عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

480

اللباب في علوم الكتاب

[ ذلك ] « 1 » القتل من الكافر كفر ، فكيف يجوز أن يطلب من اللّه ما هو كفر ، وأيضا قال - عليه الصلاة والسلام - : « المبطون شهيد ، والغريق شهيد » « 2 » ، فعلمنا أن الشّهادة ليست عبارة عن القتل ، بل نقول : الشّهيد : « فعيل » بمعنى « الفاعل » ، وهو الّذي يشهد بصحّة دين اللّه تارة بالحجّة والبيان ، وأخرى بالسّيف والسّنان ، فالشّهداء هم القائمون بالقسط ، وهم الّذين ذكرهم اللّه - تعالى - في قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آل عمران : 18 ] ويقال للمقتول « 3 » في سبيل اللّه : شهيد ؛ من حيث إنّه بذل نفسه في نصرة دين اللّه ، وشهادته له بأنّه « 4 » هو الحقّ ، وما سواه هو الباطل . وأمّا الصّالحون : فقد تقدّم قول عكرمة : إنهم بقيّة الصحابة وقيل : الصّالح من كان صالحا في اعتقاده وفي علمه . قوله : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً في نصب رفيقا قولان : أحدهما : أنه تمييز . والثاني : أنه حال ، وعلى تقدير كونه تمييزا ، فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون منقولا « 5 » من الفاعليّة ، وتقديره : وحسن رفيق أولئك ، فالرّفيق على هذا هذا غير المميّز ، ولا يجوز دخول « من » عليه . والثاني : ألّا يكون منقولا ، فيكون نفس المميّز ، وتدخل عليه « من » ، وإنّما أتى به هنا مفردا ؛ لأحد معنيين : إما لأن الرّفيق كالخليط والصّديق والرّسول والبريد ، تذهب به العرب إلى الواحد والمثنّى والمجموع « 6 » ؛ قال - تعالى - : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] وهذا إنّما يجوز في الاسم الّذي يكون صفة ، أمّا إذا كان اسما مصرّحا كرجل وامرأة لم يجز ، وجوّز الزّجّاج « 7 » ذلك في الاسم أيضا ، وزعم أنه مذهب سيبويه . والمعنى الثّاني : أن يكون اكتفى بالواحد عن الجمع لفهم المعنى ، وحسّن ذلك كونه فاصلة ، ويجوز في « أولئك » أن يكون إشارة إلى [ النبيين ومن بعدهم ، وأن يكون إشارة إلى ] « 8 » من يطع اللّه ورسوله ، وإنما جمع على معناها ؛ كقوله [ تعالى ] « 9 » : نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ الحج : 5 ] وعلى هذا فيحتمل أن يقال : إنه راعى لفظ

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 10 / 190 ) كتاب الطب : باب ما يذكر في الطاعون ( 5733 ) ومسلم ( 3 / 1521 ) كتاب الإمارة باب بيان الشهداء ( 164 / 1914 ) من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري . ( 3 ) في ب : المقتول . ( 4 ) في ب : بأن اللّه . ( 5 ) في ب : مفعولا . ( 6 ) في ب : يذهب المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 140 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) سقط في أ .